رضي الدين الأستراباذي
249
شرح الرضي على الكافية
لم ينصرف ، وهو من وليه الشر ، أي : قربة ، وليس أولى ، اسم فعل أيضا ، بدليل أولاة في تأنيثه ، بالرفع ، والآن 1 : خبر أولاة ، أي : الشر القريب الآن ، وأما هاه ، الآن ، فالزمان متعلق باسم الفعل ، كذا قال أبو علي ، فتجرد أولى ، من التنوين ، للعلمية والوزن ، وقبوله التاء لا يضر الوزن ، لأن ذلك في علم آخر ، فهو كما لو سميت بأرمل ، وأرملة ، فكلاهما ممتنعان 2 من الصرف ، إذ كل علم موضوع وضعا مستأنفا ، واعلم أن العلمية وإن كانت لفظية ، إلا أنها لما منعت الاسم تنوين التنكير صار لفظ أسامة وثعالة ونحوهما ، كالأسد والثعلب ، إذا كان اللام فيهما للتعريف اللفظي ، فكما أن مثل ذلك من المعرف باللام ، يحمل على الاستغراق إلا مع القرينة المخصصة ، فكذا مثل هذا العلم ، يقال : أسامة خير من ثعالة أي كل واحد من أفراد هذا الجنس ، خير من كل واحد من أفراد هذا الجنس من حيث الجنسية المحضة ، قال : ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر 3 - 456 فيصح الاستثناء من مثله ، كما صح في قوله تعالى : ( ان الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا ) 4 ، تقول : أسامة يفرس الإنسان 5 إلا الداجن 6 منه ، والقرينة المخصصة ،
--> ( 1 ) يعني كلمة الآن في قولهم أولاة الآن وهاه الآن ، ( 2 ) يجوز في خبر كلا وكلتا مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى وجاء كل منهما في القرآن ، ( 3 ) تقدم ذكره في هذا الجزء وهو ملفق من بيتين لشاعرين ( 4 ) من الآيتين 2 ، 3 في سورة العصر ( 5 ) بمعنى يفترسه أي يقتله أو يأكله ( 6 ) الداجن من الوحوش ما يألف الناس لأقامته معهم في البيوت ، من قولهم : دجن أي أقام ،